لحظات ثقيلة
(قصة قصيرة)
جاء قرارها كـ لكمة قوية وجهتها إليه على غفلة داخل جدران تلك الغرفة الضيقة، مما جعله يقف مذهولاً ليسأل نفسه بصوت خافت: “ماذا حدث؟”.. كانت الأمور تسير بشكل طبيعي، وكعادتهما كل صباح يتبادلان التحية بباقة ورد وكلمات بحلاوة الحب المباح مع التمنيات بيوم سعيد.
واليوم.. فاجأته بقرار الفراق التام. نزلت كلماتها عليه كصاعقة، وعلى إثرها تسارعت أنفاسه وتزايدت نبضاته كأنهما يتسابقان في سباق محموم. عجز عن الكلام حتى أصبح الصمت سيد الموقف، قبل أن يعود ويسألها بصوت متقطع:
“لما هذا القرار المفاجئ؟”
فألصقت التهمة بالظروف! حاول كثيراً إثناءها فما وجد منها إلا إصراراً. ذكّرها بوعودها التي قطعتها على نفسها، لكنه لم يجد رداً سوى صمت مؤذٍ يخترق مسامعه.
مرت ساعات الصباح ثقيلة، وانتصف النهار وهو مازال جابساً مكانه ينتظر؛ لعلها تعود عن قرارها. بدأ يقلب رسائلها السابقة على هاتفه، علّه يجد فيها ما يفسر غضبها، فكانت كل الردود رقيقة وتنم عن حب عميق. دخل في دائرة من الحيرة أغلقت عليه بإحكام، ليس فيها إلا هو وأفكاره التي تلاعبه كموج المحيط.
استسلم لضغط مشاعره وقرر مهاتفتها رغم رفضه المبدئي لهذه الخطوة، ففوجئ بأن هاتفه يخبره بأن الرقم مغلق. ألقى بالهاتف جانباً وقرر النوم ليتخلص من دوار الأفكار الذي سبب له ألماً عنيفاً، لكن النوم أبى أن يمنحه طوق النجاة. نهض من فوره وأشعل سيجارته؛ فهما الآن سواء، كلاهما يحترق.
أخذ يلعن عقلها الذي طالما حدثته بأنه الحَكَم في كل شيء، متمنياً أن يميل قلبها ويثور على عقلها، ليشعل نار الشوق إليه علّها تعود. غادر المساء الكون فطالما كان مؤنساً لهما، وأتى الصباح بنوره، وهو واقف عند عتبة الانتظار، لا يدري.. هل سيعينه الصباح على الصبر، أم ستتخلى عنه الأيام وتتركه لعذاب الشوق
