03 أكتوبر 2026 أدب

مجذوبٌ يحتضنُ الطوفانَ

قصة قصيرة

بقلم: صدام فؤاد

 

اعتلى قممَ الجبلِ واتخذَ من كهفٍ مهجورٍ صومعته، حيثُ السكينةُ والهدوءُ، يحتضنُ ذاتَه، يطبّبُ جراحَه، ويلملمُ ما بعثرته منه حدائقُ وبساتينُ الأرضِ.

وأخذَ يترنّمُ بأشعارٍ قوافيها تنضحُ بالألمِ والوجعِ، وجعِ الهجرانِ والخذلانِ، حتى غابتِ الشمسُ وجاءَ ليلٌ غيرُ مقمرٍ، فخيّمَ الظلامُ على المكانِ وأسدلَ الليلُ ستائرَه السوداءَ الكاحلةَ، والصمتُ يخيفُ أكثرَ من عواءِ الذئابِ.

 

وإذا بالسماءِ تصدرُ صوتًا يكادُ القلبُ ينخلعُ من شدّةِ ضجيجِه، ما هي إلا لحظاتٌ حتى صارتِ القطراتُ كالسياطِ، وصفيرٌ تحسبُه يشقُّ الأرضَ.

وإذا بالمجذوبِ ينظرُ إلى أسفلِ الجبلِ والبرقُ يكشفُ له عن وادٍ أخضرَ تحسبُه جنّةً، فاندفعَ المجذوبُ إلى الأسفلِ ليرى، لم يدرِ أنَّ البرقَ والرعدَ ما هما إلا بشيرُ ما قبلَ الطوفانِ.

وما إن وصلَ إلى حدائقِ الوادي حتى انهمرتْ عليه المياهُ من كلِّ مكانٍ، واجتاحتِ السيولُ المكانَ كالطوفانِ، لا تميّزُ بينَ رضيعٍ أو شابٍ، امرأةٍ أو مسنٍّ.

وانتهتْ حياةُ المجذوبِ بمواجعِ القدرِ ومياهِ الطوفانِ، فكذلك من يأمنُ لغدرِ النساءِ لا يُلدغُ مرّتينِ، بل ينتهي مرّةً واحدةً.

شارك المقال: فيسبوك تويتر