الوصف
في رواية «أثر العطر» للكاتب أحمد محمد عبده بقّار مدخلي، لا تكون الرائحة مجرد عابرٍ في الهواء، بل خيطًا خفيًّا يقود إلى ذاكرة منسيّة، وأسرار أُغلقت عليها الأبواب، وحكايات لم تنتهِ رغم مرور السنين.
يعود أمير إلى قريته بعد غياب سبع سنوات، في مهمة لتوثيق بيت قديم، ظانًّا أن علاقته بالمكان لن تتجاوز حدود العمل. لكن عباءة سوداء تعبر أمامه، تاركةً وراءها عطرًا غامضًا يوقظ فضوله ويقوده إلى عالَم من الأسئلة. ومن باب شرقي مغلق، إلى قارورة صغيرة تُعرف باسم «السابعة»، ومحلّ للعطور تديره أثير، تبدأ خيوط الماضي في التشابك، وتنكشف تدريجيًّا صلة الرائحة بأسماء غابت عن الذاكرة، وامرأة يُظن أنها ماتت منذ عشرين عامًا.
وبين التوثيق والبحث، وبين الانجذاب العاطفي والرغبة في كشف الحقيقة، يجد أمير نفسه أمام لغز يتجاوز ما تراه العين وتدركه الحواس. فكل إجابة تفتح بابًا لسؤال جديد، وكل أثر يقوده إلى أثر آخر، حتى يصبح العطر مفتاحًا لاستعادة ما محته الذاكرة، ومواجهة ما ظلّ مسكوتًا عنه داخل بيتٍ يحمل أسرار أهله.
تنسج الرواية أجواءها من تفاصيل المكان وروائح القرية وملامح الحياة اليومية، وتستثمر العطر بوصفه ذاكرةً حسيةً تصل الحاضر بالماضي، وتكشف كيف يمكن لتفصيل صغير أن يعيد ترتيب حياة كاملة. إنها حكاية عن الحب والغياب والهوية وأسرار العائلة، وعن ذلك الأثر الذي تتركه الأشياء في أرواحنا، حتى حين نظن أننا تجاوزناها؛ فبعض الروائح تتلاشى من المكان، لكنها تظلّ حيّة في الذاكرة، تنتظر لحظةً واحدة لتعيد الماضي إلى الحاضر.




