17 أكتوبر 2026 قصص قصيرة

تقدم المجموعة القصصية «هوامش على دفتر الذاكرة» للكاتب أدهم سراي الدين، الصادرة عن مؤسسة الراصد، مقاربة إنسانية لتجربة الاغتراب، ترصد ما يخلّفه الابتعاد عن المكان الأول من ندوب تتشكل ببطء في وعي الإنسان وذاكرته. ومن خلال تفاصيل الحياة في بيئات مغايرة، تتكشف آثار المسافة في إدراك الزمن والذات، وتتجاوز النصوص وحشة المدن إلى استكشاف علاقة المغترب بماضيه، وكيف تستحيل التفاصيل اليومية، مع مرور السنوات، ملاذًا تستعيد فيه الشخصيات شيئًا من الألفة المفقودة، وتقاوم به ثقل الحاضر وتحولاته.

وتتعدد الحكايات وتتنوع المصائر، فيما يجمع بينها خيط الفقد واضطراب الإحساس بالانتماء؛ فتتنقل النصوص بين عزلة الأماكن الضيقة وصراعات النفس، كاشفةً عن المسافة الفاصلة بين أحلام البدايات وما تتركه التجربة من خيبات وتحولات. ومن هذا المنطلق، لا تبدو الغربة في المجموعة مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل تجربة تعيد تشكيل علاقة الإنسان بجذوره وذكرياته والآخرين من حوله. وتستمد النصوص أثرها من اقترابها الهادئ من التجربة الإنسانية، بعيدًا عن المبالغة والافتعال، لتقدم حكايات عن الفقد والحنين ومحاولات التصالح مع الذات، وتمنح القارئ مساحة للتأمل في معنى الوطن حين يصبح جزءًا من الذاكرة، حتى وإن ابتعدت عنه الخطى.

شارك المقال: فيسبوك تويتر