04 أكتوبر 2026 مقابلات

حوار مع الكاتبة صفاء عبد المنعم

صفاء عبد المنعم: دوائرها السردية بين الطباشير والرواية

حاورها: مصطفى علي عمار

ولدت صفاء عبد المنعم بالقاهرة عام 1960. حصلت على ليسانس آداب وتربية من جامعة عين شمس، ودبلوم التذوق الفني من أكاديمية الفنون بالهرم، والدبلومة المهنية لضمان جودة المدرسة. وصلت في عملها الوظيفي إلى منصب مديرة مدرسة معتمد من البورد البريطاني. قاصة وروائية وباحثة في الأدب الشعبي وكاتبة أطفال. عضو اتحاد كتاب مصر، ونادي القلم الدولي، وجمعية الكاتبات المصريات، وأتيليه القاهرة، ومعتمدة بالإذاعة المصرية، ومحاضرة مركزية بهيئة قصور الثقافة. صدر لها أكثر من 25 كتاباً بين الرواية والقصة ودراسات التراث وأدب الطفل. من رواياتها: “من حلاوة الروح” و”ريح السموم” و”مثل ساحرة” و”امرأة الريح” و”ميريت أصفر”. ومن مجموعاتها: “بنات في بنات” و”سيدة المكان” و”عادي جداً طبعاً”. ومن أعمالها الشعبية: “داية وماشطة” و”أغاني وألعاب شعبية للأطفال” و”حكايات من حلايب”. يكتب عنها الدكتور مصطفى الضبع: “إنها رحلة بحث دائم عن الجديد في الذات وفي العالم، وقوفاً على مستجدات الوعي”. كانت زوجة للشاعر الراحل مجدي الجابري، وأماً لهاميس ومي. حاصلة على لقب الأم المثالية عدة مرات، وعلى جائزة يوسف أبو رية عن رواية “امرأة الريح”. نسألها اليوم: كيف وازنت بين إدارة المدرسة وإدارة السرد؟ وأي جديد تبحث عنه الكتابة بعد أربعين عاماً؟

 

متى تكتبين؟ بعد آخر حصة أم قبل أول طابور؟

ـ أنا أكتب في أي وقت. ليس عندي موعد أو مكان محدد. لكن أثناء العمل كان مخصصاً للعمل. معظم كتاباتي تكون في البيت ولكن في أي وقت.

 

هل وجدتِ في الفصل موهبة تفوق ما قرأتِ في كل الندوات؟

ـ هناك أطفال عندهم مواهب، لكن للأسف بعض الأهالي يعتقدون أن ما هو خارج المذاكرة والكتاب المدرسي هو إضاعة للوقت. ولكن الآن هناك وعي مختلف عند بعض الأمهات خصوصاً بعد الاهتمام بالطفل وجائزة المبدع الصغير. وأصبح هناك ورش وعمل تفاعلي مع الأطفال بشكل كبير.

 

في كتابك “يوميات مديرة مدرسة” تحت الطبع، ما الذي تخشين أن تقرأه الوزارة؟

ـ الوزارة لا تهتم بما نقول عن تطوير التعليم، هي لديها خطط وأهداف خاصة بها تنفذها. كتاب “يوميات مديرة مدرسة” كان يتحدث عن تغير الواقع في العمل خاصة بعد أحداث يناير 2011.

 

في عشر روايات من “ريح السموم” إلى “حافة الروح”، أي امرأة ترفضين كتابتها؟

ـ أعتقد أنني أحب الكتابة عن المرأة الإيجابية الناجحة التي لا تستسلم للقهر أو للظروف وتجلس تندب حظها أو تضع يدها على خدها في انتظار حل يأتي لها من الخارج لحل مشكلاتها. أحب المرأة الطموحة الفاعلة رغم الظروف، وتغير الظروف بإرادة قوية وبالوعي.

 

هل جسد المرأة في الرواية المصرية لا يزال ملكاً للكاتبة أم للرقيب؟

ـ جسد المرأة ملكية خاصة بها لا يصح لأحد انتهاك خصوصيته، رغم أنها معرضة طوال الوقت للانتهاكات الكثيرة. ولكن الوعي يضعها في منطقة مختلفة تماماً رغم النظرة الدونية السائدة.

 

ترجمت “من حلاوة الروح” إلى الإيطالية والإنجليزية. ماذا فهم الغرب عنا ولم نفهمه نحن؟

ـ الغرب يحاول دائماً أن يفهم ويستوعب الكتابة المختلفة، ليس حرصاً على مصلحتك ولكن من أجل المعرفة والسيطرة وإعادة إنتاج الفكر للغزو الفكري.

 

جمعت “أغاني الأطفال” و”الداية والماشطة”. من يمحو التراث أسرع: العولمة أم مناهج المدرسة؟

ـ الذي يحمي التراث هو من يقدر قيمته. ولكن الذي يمحوه هو الجهل بقيمة هذا التراث وعظمته وأنه جزء مهم من تشكل الوعي الجمعي. يوجد بعض المتعالين على التراث بحج واهية أو من منطق أنه تخلف وجهل أو من منطق كان زمان وخلص. لكن الحقيقة التراث لا ينتهي بل يستمر وينخر في الوعي.

 

شاركتِ في توثيق حلايب والواحات. هل بقي في مصر أماكن لا تعرفها القاهرة؟

ـ هناك أماكن كثيرة في مصر غنية وثرية ولم تكتشف بعد، إلا من خلال بعض المغامرات الفردية للكشف عن الدرر والكنوز. كنوز المعرفة والتراث.

 

أقمتِ ندوة أسبوعية في البيت مع مجدي الجابري، وانضممتِ إلى “بنت الأرض” و”كتيبة طيبة”. أين ذهبت جماعات الأدباء؟

ـ في البداية ومنذ عام 1990 ونحن نقيم ندوة أسبوعية كل يوم جمعة بعدد محدود. لمناقشة إصدارات الأصدقاء المختلفة والجديدة والتي بها نسبة تجريب عالية في أي مجال. الجماعات الأدبية بالشكل القديم المحدود الأفراد اندثرت، ولكن أصبح هناك صالونات وورش وندوات بشكل أوسع جماهيرياً. نحن كنا مجموعة محددة.

 

كتب عنك “بلاغة السرد النسوي”. هل أنصفك النقد أم حبسك في خانة الأدب النسائي؟

ـ في البداية. لكن وبعد تعدد الإنتاج واختلافه، قلت نسبة النسوية بالمفهوم السابق. ولم أصنف تحت بند كتابة نسائية.

 

يقول عنك الناقد مصطفى الضبع إنك في “رحلة بحث دائم عن الجديد”.

ـ نعم أنا دائمة البحث عن مناطق جديدة للكتابة. وأجرب في جميع الكتابات تقنيات مختلفة، فكل عمل لدي هو مختلف، ولكن لي منحى خاص بي. عندما تقرأ تقول هذه كتابة صفاء عبد المنعم.

 

إصداراً، ما هو الجديد الذي لم تجرؤي على كتابته بعد؟

ـ المسرح. حقيقة إلى الآن لم أفكر في كتابة مسرحية، لكنني أقرأ الكثير من المسرحيات، ربما يكون هناك حاجز ما لا أعرفه.

 

حصلتِ على جائزة يوسف أبو رية عن “امرأة الريح” وكرمتِ في الشارقة. هل الجائزة تكريم للمسار أم ضغط لالتزام جديد؟

ـ الجائزة شيء مهم لأنها تجعل الأنظار تتجه نحوك، وهي تتويج لمرحلة في الكتابة. ولكن الجائزة لا تصنع كاتباً. الكاتب يكتب جيداً أولاً ثم تأتي الجائزة أو لا تأتي.

 

كنتِ زوجة لشاعر وأماً مثالية ومديرة مدرسة. أي الأدوار الثلاثة كان الأقسى على الكاتبة داخلك؟

ـ كل المسؤوليات تقريباً قاسية. لكن المديرة كانت أصعب مرحلة لأنها جاءت في فترة حرجة من 2009 حتى 2020.

 

حصلتِ على اعتماد البورد البريطاني في الإدارة عام 2017. هل الإدارة بالمعايير العالمية تقتل الإبداع أم تنقذه؟

ـ لا طبعاً. كل علم ومعرفة هي إضافة للوعي. البورد البريطاني كان خاصاً بالعمل الإداري وليس له علاقة بالإبداع.

شارك المقال: فيسبوك تويتر