21 أكتوبر 2026 مقابلات

حوار مع الأكاديمي والناقد الفلسطيني د. حسين المناصرة رئيس الشؤون الأكاديمية بالمنظمة الدولية للأكاديميين والباحثين – رومانيا

 

حاوره: مصطفى علي عمار

حسين المناصرة: الرواية العربية فشلت في تفكيك الشخصية الصهيونية.. وحصان طروادة الجديد هو الانقسام

– حسين المناصرة: الكتابة في زمن الإبادة مقاومة.. ومن يتهم المقاومة بالإرهاب لم يقرأ التاري

– من بني نعيم إلى العالم: فلسطيني يحاكم صورة اليهودي في 3 مجلدات

هو ليس مجرد ناقد أكاديمي، بل شاهد على تحولات الأدب العربي من الخليل إلى الرياض.

من بني نعيم، قرية الحكاية الأولى في الخليل عام 1958، إلى مقاعد الدراسة في الجامعة الأردنية، ثم إلى قاعات جامعة الملك سعود حيث قضى 32 عاما مديرا تنفيذيا لكرسي أبحاث الأدب السعودي، وصولا إلى رئاسة الشؤون الأكاديمية في المنظمة الدولية للأكاديميين برومانيا، وأستاذا عن بعد في الجامعة الإسلامية بغزة التي تدرس اليوم تحت القصف.

الأكاديمي والناقد الفلسطيني أ.د حسين المناصرة، صاحب 41 كتابا وأكثر من 800 مقالة، والحاصل على جائزة جامعة الملك سعود للتميز العلمي وجائزة جدة وأبها، وصاحب رسالة الدكتوراه التي نشرت دون تغيير كلمة واحدة بتوصية من لجنة المناقشة برئاسة الراحل صلاح فضل.

 

في هذا الحوار الخاص، يفتح المناصرة خزائن ذاكرته، من النقد النسوي والسرديات إلى مشروعه الأخطر في ثلاثة مجلدات عن تمثلات الشخصية اليهودية الصهيونية في الرواية العربية، ومن فلسطين ذاكرة أمة إلى حصان طروادة الجديد، ومن الكتابة السجنية إلى سؤال الختام: لو عاد به الزمن طفلا في بني نعيم، هل كان سيختار الطريق نفسه؟

 

 

★  عرّف نفسك للجمهور العربي في سطرين، من هو حسين المناصرة بعيدًا عن الألقاب الأكاديمية؟

أنا كاتب وأكاديمي ومثقف فلسطيني، عشت حياتي كلها في التَّعلُّم والتَّعليم والقراءة والكتابة، والمشاركة في الأنشطة والفعاليات الثقافية والإبداعية والمعرفية المختلفة، وفي أحيان كثيرة كنت وما زلت أخوض معارك أكاديمية ومجتمعية وثقافية وسياسية “طاحنة”؛ دفاعًا عن الحق والخير والجمال في فلسطين والوطن العربي كله.

 

 

★  من (بني نعيم) في الخليل عام 1958 إلى الأردن فالرياض فرومانيا وغزة عن بعد..إلخ، كيف شكلت جغرافيا الشتات وعيك النقدي؟

لكل الأمكنة التي عشتها مقيمًا أو مارًا عبقريات مكانية أثّرت في وعيي وفكري وثقافتي وإبداعي، وأعتقد أن وعيي النقدي تشكل في مكانين مهمين: الأردن أولًا في مرحلة الدراسة الجامعية؛ ففي ما يقارب ثمانية أعوام في هذه المرحلة، أستطيع أن أؤكد أن كوني كاتبًا وناقدًا قد تشكلت عندما كنت طالبًا جامعيًا. وثانيًا من خلال عملي في جامعة الملك سعود بالرياض أكثر من ثلاثة عقود، أنتجت فيها معظم أعمالي النقدية والإبداعية، ونشرت مقالات كثيرة جدًا في الثقافة والإبداع والمعرفة. الشتات يعد ظاهرة صحية بامتيازعندما يسهم في الإنتاج الأدبي والتميز في كتابة الثقافة؛ كون الإنسان يكون أكثر تحررًا من المسؤوليات الاجتماعية فيما لو بقي في المكان الذي ولد فيه وعاش فيه بداياته الأولى الأسرية والمدرسية!!

 

 

★ تخصصك الدقيق هو نظريات النقد النسوي والسرديات وأنت رجل فلسطيني، ألم تتهم بأنك تتحدث بلسان المرأة؟ وكيف تدافع عن مشروعك منذ عام 2001 حتى اليوم؟

تخصصي في نظريات النقد النسوي هو معرفة وبحث وعلم يختص بالكتابة النسوية حيثما وجدت، وله شروطه وأدبياته ومرجعياته التطبيقية عمومًا، التي لا تكتفي بدراسة كتابة المرأة فحسب، وإنما كذلك تتجاوزها إلى كتابة الرجل عن المرأة؛ فالمسألة هنا تكمن في التعرف إلى منظور المرأة إلى العالم، ومنظور الرجل في كتابته عن المرأة. لا شك في أن النقد النسوي اتجاه نقدي ثقافي معرفي ما بعد حداثي، بمعنى أنني لا أتحدث باسم المرأة كوني متخصصًا في هذا المجال؛ لأنني في تخصصي أبحث وأكتشف تمثلات المرأة في الكتابة ورؤيتها إلى الآخر الذي تعيش معه، وكذلك رؤية الآخر إليها. ومن المؤكد هنا أن النقاد الذكور في مجال النقد النسوي أكثر من الناقدات النسويات؛ لأن معظم الناقدات العربيات لا يعترفن بوجود كتابة نسوية أو نقد نسوي مختلف عن الكتابة الذكورية والنقد الذكوري. وهذا النقد النسوي في المقابل كان أكثر حضورًا في الغرب منه في بلادنا منذ ستينيات القرن الماضي، ولم يفعل هذا النقد أو هذه النظريات النقدية النسوية إلا منذ مطلع اللفية الثالثة.

 

 

★  رسالة الدكتوراة الخاصة بك “المرأة وعلاقتها بالآخر في الرواية الفلسطينية” نشرت دون تغيير كلمة واحدة بتوصية من اللجنة، بعد مرور 24 عامًا، هل تغيرت علاقة المرأة الفلسطينية بالآخر؟

بعد مناقشة الرسالة في حدود أربع ساعات مناقشة، وبعد أن منحت الدرجة بامتياز مع مرتبة الشرف في معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة، قال لي أستاذنا القدير الأستاذ الدكتور صلاح فضل – رحمه الله- بحضور الأستاذ الدكتور سيد فضل – رحمه الله- وهما المناقشان للرسالة التي أشرفت عليها الأستاذة الدكتورة نبيلة إبراهيم – رحمها الله-: ” انشر رسالتك ولا تغير فيها أي كلمة”، وحينها قال لي د. سيد فضل، لكن لا بد من أن تضيف كلمة (العربية) على العنوان (… العربية الفلسطينية). وفعلًا كانت هذه الإضافة الوحيدة على العنوان، ونشرت الرسالة عدا ذلك كما هي. معظم الروايات التي درستها في رسالتي هي منتج الستينيات إلى تسعينيات القرن الماضي؛ لذلك اليوم في الكتابة السردية لم تتغير الصورة النمطية للعلاقة بين الرجل والمرأة، وإن كان لفضاء الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي دور في تهميش الصراع بين الذكورة والأنوثة في كتابة المرأة تحديدًا، قياسًا إلى ما كان الأمر عليه قبل ربع قرن؛ لأن المرأة حظيت بكثير من حقوقها التي حرمت منها في القرن العشرين تقريبًا.

 

 

★  قضيت 33 عامًا في جامعة الملك سعود ثم كنت المدير التنفيذي لكرسي أبحاث الأدب السعودي، هل ظلم النقد العربي الرواية السعودية واعتبرها طارئة؟

لا يوجد رواية سعودية فعلية قبل تسعينيات القرن الماضي؛ إذ إن مجموع الروايات من الناحية الكمية لا يتجاوز العشرات، وأغلبها ضعيفة فنيًا. لذلك ازدهرت كتابة الرواية منذ تسعينيات القرن الماضي، فأصبح بالإمكان الحديث عن روايات سعودية مميزة، يكتبها ساردون من الجنسين، وتكاد تكون الرواية في العقود الثلاثة الماضية أهم الأجناس الأدبية في السعودية. إذن الرواية السعودية حديثة النشأة الفعلية، في الوقت الذي وصلت فيه الرواية العربية في مصر والشام إلى أفضل حالات انتشارها كمًا ونوعًا منذ مطلع القرن الماضي. من هذه الناحية لا يوجد أي ظلم للرواية السعودية في القرن العشرين؛ لأنها لا تكاد أن تكون موجودة كما يجب أن تكون كمًا وكيفًا.

 

 

★  كتبت “وهج السرد” و”ذاكرة رواية التسعينيات”، متى خرجت الرواية السعودية في رأيك من عباءة القرية إلى العالمية؟

 مع الإنترنت والرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي وانطلاقة النشر الإلكتروني تعد الرواية السعودية منذ ربع قرن مضى في أفضل إنجازاتها، لذلك انطلقت إلى الجوائز، وإلى الترجمة، وإلى الاحتفاء بها محليًا وعربيًا ودوليًا. وما كتبته عن الرواية السعودية في عدة كتب، منها هذان الكتابان يكاد يقتصر على ما كتب بين تسعينيات القرن الماضي إلى 2020 تقريبًا. وقد اهتمت دور نشر سعودية وعربية ودولية مهمة بنشر الروايات السعودية، وبخاصة روايات المرأة السعودية، التي تكاد تساوي الرجل في هذه الكتابة أو تزيد عليه. وكل هذا التحول كان نتيجة تحول المجتمع السعودي من مجتمع محكوم بتقاليد وعادات قروية وبدوية إلى مجتمع مدني حضاري منفتح على العالم والثقافة والمعرفة والحرية، وفيه نسبة عالية من المبدعين والمثقفين.

 

★  في سيرتك أكثر من 41 كتابًا وأكثر من 800 مقالة، ألا تخشى تهمة غزارة الإنتاج على حساب العمق؟

أن يكون الإنتاج الأدبي والثقافي في أربعين عامًا أربعين كتابًا في الإبداع والنقد والثقافة فهذا أمر طبيعي، لأن تعددية الإنتاج في أجناس عديدة نقد، ورواية، وقصة قصيرة، وقصة قصيرة جدًا، ومسرحية، ومقالة فكرية.. فأعتقد أن هذا تنوع مهم ما دام الكاتب يستجيب لتجاربه النقدية والإبداعية في زمكانيات محددة. أما مسألة العمق فهي مسألة أخرى، ولم أتهم يومًا بأني غزير في إنتاجي. واليوم سهولة النشر في فضاء الإنترنت والنشر بحسب الطلب سهل كثيرًا من الأمور التي كانت تعيق النشر في الماضي الورقي.

 

 

★  أنجزت مشروعًا ضخمًا في ثلاثة مجلدات نتاج مؤتمر تمثلات الشخصية اليهودية الصهيونية في الرواية العربية 2000-2020، ماذا وجدت؟

عبّر الروائي العربي عن الاختلاف العميق بين الشخصية اليهودية التي كانت تعيش في الوسط العربي في أمن وأمان، والشخصية الصهيونية التي اندمجت في الاحتلال الصهيوني النازي لفلسطين. والفرق شاسع بين التقبل العربي للشخصية اليهودية، وعدم وجود أي اختلاف معها بسبب دينها، بل احتضانها بغض النظر عن معتقداتها، وبين الشخصية الصهيونية النازية الاستيطانية الاستعمارية في فلسطين؛ التي مارست كل أساليب الإجرام؛ كما لاحظنا مؤخرًا في الإبادة الجماعية في غزة.

 

 

★  أصدرت “فلسطين ذاكرة أمة” و”فلسطين وحصان طروادة” في عامي 2024 و2025، ما هو حصان طروادة الجديد الذي يدخل فلسطين اليوم في تقديرك؟

لم يستطع الكيان الصهيوني أن يتغلغل في المجتمعات العربية، ومن المستحيل أن يتغلغل فيها، ولعل الصعوبة تكون أكبر مع بعض الدول العربية التي لها اتفاقيات مع هذا الكيان الغاصب؛ وهنا كان لا بد من الاستعانة بطرف يستطيع أن يخرب في البلدان العربية؛ لذلك كان هذا الطرف يتشكل من قطبين باسم الدين، وهما: إيران المجوسية، وجماعات الإخوان؛ لهذا كان الخراب في دول عربية عديدة، مثل العراق، ولبنان، وسورية، وفلسطين، واليمن…إلخ. من هنا كانت حركة حماس الإخوانية المنقلبة دمويًا على الشرعية الفلسطينية باختطافها غزة، هي حصان طروادة الذي تسبب في الإبادة والدمار في فلسطين، وخاصة في غزة التي غدت رجمًا من الحجارة فوقها وتحتها ثلاثة ملايين فلسطيني من الضحايا المجانية بعد السابع من أكتوبر النكبة الفلسطينية الثالثة أو نكبة النكبات الفلسطينية!!

 

 

★   نشرت أعمال “الكتابة والسجن: الكتابة السجنية الفلسطينية نموذجًا”، كيف ترى دورك كأديب وناقد فلسطيني في زمن الإبادة، هل الكتابة مقاومة فعلاً أم مجرد توثيق للهزيمة؟

الكتابة فعل مقاومة وتعبير عن الهزيمة في الوقت نفسه، مقاومة للعدو، وتعبير عن هزيمة الذات التي لا تأخذ في حسابها ضرورة استخدام أساليب مقاومة لا تؤذي الذات… زمن الإبادة صنعته الصهيوإيرانية في فلسطين. نحن في فلسطين تحت الاحتلال الصهيوني المباشر، ولا بد أن نعرف أن أي تكون للسلاح لدى أي مليشيات لا بد أن يكون برعاية صهيونية مادية ومعنوية، للقضاء على الوجود الفلسطيني في فلسطين، لذلك أنشأ الكيان الصهيوني حركة حماس، ودعمها بالسلاح والمال من إيران وأطراف عربية.. من أجل أن يصل إلى إبادة تسعة ملايين فلسطيني في فلسطين التاريخية، وكانت البداية في غز على أيدي حماس ورعاتها من الإخوان المفسدين وغيرهم.

 

 

★  كتبت “القضية الفلسطينية في الأدب المعاصر” و”فردوس الأرض المغتصبة”، هل نجح الأدب العربي في حمل القضية إلى العالم أم فشل؟

أعتقد أن الأدب العربي عامة، والأدب الفلسطيني خاصة، نجح إلى حد كبير في التعبير عن القضية الفلسطينية في العالم كله، وكان ذلك قبل الإنترنت ووسائل التواصل المختلفة في الفضاء الإلكتروني الذي أوصل هذه القضية إلى العالم بكل سهولة ويسر، فرأينا بعد الإبادة في غزة كيف تحركت شعوب العالم للمناداة بتحرير فلسطين. أدب المقاومة كان له دور كبير في نشر القضية الفلسطينية في القرن العشرين.

 

 

★  أصدرت كتاب “سورية: ثورة الحرية والحشاشون الجدد”، هل ما يحدث في سوريا ثورة حرية أم عودة للحشاشين؟

عانت سورية في أكثر من خمسة عقود من نظام استبدادي، تتوج في الربيع العربي بمجازر ارتكبها هذا النظام والمليشيات الإيرانية في سورية ولبنان والعراق…هؤلاء هم الحشاشون الجدد الذين نكلوا بالسوريين قتلًا وتدميرًا وتهجيرًا…لذلك انتصرت الثورة السورية، ومن حق الشعب السوري أن يحظى بالأمن والسلام، وأن يبني دولته الحرة، رغم استمرار المخاطر حول سورية من كل الجهات، وبخاصة من جهة الكيان الصهيوني!!

 

 

★  أسست مؤتمر دور الأكاديميين في مواجهة الإرهاب، وأنت ابن قضية توصف مقاومتها بالإرهاب، أين الخط الفاصل عندك بين الإرهاب والمقاومة؟

الخط الفاصل بين المقاومة والإرهاب يكمن في المقاومة نفسها، عندما تتحول هذه المقاومة باسم دين أو عرق أو سياسية أو أجندة خارجية في أي دولة ضد الدولة وشعبها والمجتمع الذي تعيش فيه. هكذا تحولت حركتا حماس والجهاد الإيرانيتين من حركتين مقاومتين إلى حركتين إرهابيتين في المجتمع الفلسطيني بعد انقلابهما الدموي في عام 2007 على السلطة الوطنية الفلسطينية واختطاف غزة، وجر فلسطين وقضيتها إلى التهلكة.

 

 

★   كنت الأكثر قراءة على منصة جوجل للمعرفة كنول عام 2009، كيف ترى تحول المعرفة من الكتاب الورقي إلى المنصات الرقمية؟

المعرفة اليوم لم تعد في الكتاب الورقي … كلها رقمية وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي… هذا تحول طبيعي في ضوء تطور التكنولوجيا في العالم الصناعي. ونحن معنيون أن نكون جزءًا حميمًا من هذا التطور المعرفي الهائل؛ لذلك لم يعد للكتاب الورقي أية قيمة خارج إطار القراءة الورقية لدى بقايا الجيل الورقي. وأعتقد أن بعد عشرين عامًا لن نجد للورق أية قيمة في هذا العالم.. المعرفة والثقافة والتواصل والإبداع؛ كل ذلك أصبح رقميًا والمشاركة فيه مهمة جدًا، خاصة أن الذكاء الاصطناعي أصبح يكتب المستقبل، بعد أن استوعب الماضي والحاضر.

 

 

★  أنت عضو في تجمع الأدباء الفلسطينيين واتحاد الكتاب العرب، ما المطلوب من المثقف العربي اليوم تجاه غزة؟

ما حدث في غزة أشنع جريمة ترتكب في التاريخ البشري كله… الإجرام الصهيوني النازي أعد لهذه الجريمة خلال عشرين عامًا، بعد أن اختطفت حركة حماس غزة من الشرعية الفلسطينية، وحولتها إلى ضحية لهذا الكيان الغاصب، الذي دمر غزة في حروب يومية عليها؛ ليكون السابع من أكتوبر الذي أعده الصهاينة إعدادًا تامًا، لتتحول غزة بفعل تحالف الكيان الصهيوني مع قوى دولية إمبريالية إلى إبادة، هكذا تحولت غزة إلى موت ودمار وتهجير.. فالكيان الصهيوني مجرم، وحركة حماس مجرمة أيضًا بتحالفها مع هذا الكيان وإيران وأذرعة إيران والمتصهينين العرب؛ لتغدو غزة على هذا الوضع المأساوي الذي سطرت شعوب العالم مأساتها في مظاهرات لا تزال تعم العالم كله. أعتقد أن بعض المثقفين العرب وخاصة اليساريين منحازون في تأييد الإرهاب الحمساوي، وكأن هذا الإرهاب مقاومة منتصرة. دور المثقف العربي أن يدافع عن غزة بصفتها ضحية للإجرامين الصهيوني والإيراني ممثلاً بأذرعه في غزة (حماس والجهاد) الذين استغلوا إيمان الناس للتجارة بأرواحهم وأملاكهم.

 

 

★  في كتابك “المرأة والوطن البديل في الرواية النسوية العربية في المنفى” 2025، لماذا اختارت الروائية وطنًا بديلًا؟ وهل حررها المنفى حقًا؟

هناك عوامل عديدة أسهمت في هجرات قسرية لروائيات عربيات من بلادهن، ولعل من أهم أسباب هذه الهجرات الحروب التي حدثت في بلاد الشام والعراق تحديدًا، فقد أجبر الاحتلال الصهيوني هجرات فلسطينية إلى الغرب، وأجبرت حروب إيران وأذرعها في العراق ولبنان وسورية هجرات عديدة. الهجرات هنا قسرية، واللجوء إلى المنافي اختيار إجباري؛ لذلك عاشت الروائية في المنفى، وكتب عن وطنها وعن منفاها؛ فهي إن تحررت في المستوى الشخصي من اضطهادات عديدة كانت في بلادها، فإنها لا تزال تجد العوائق في المنفى، وخاصة العنصرية، وتعلم اللغة، يضاف إلى ذلك أنها لا تزال تعيش في حنينها إلى ماضيها ووطنها رغم وجودها في منفاها الآمن نسبيًا؛ لذلك تستحضر هذا الماضي في كتابتها، ولا يمكنها الفكاك منه .

 

★  في كتابك “عام 2006 من عنق الزجاجة إلى قعرها” 2025، لماذا اخترت عام 2006 تحديدا؟ وهل هو عام سقوط القضية إلى القعر؟

  عام 2006 في التاريخ الفلسطيني هو عام الشر والشيطنة، هذا العام الذي بدأت فيه التحضيرات لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، يعني تدخلت الدول الموالية للكيان الصهيوني لإقناع حركة حماس بدخول الانتخابات، وفعلًا دخلتها بصفتها إنتاج اتفاقيات أوسلو، ثم كان فوزها جريمة ترتكب بحق الشعب الفلسطيني خدمة للاحتلال الصهيوني، لأن فوزها يعني شق الصف الفلسطيني، وهذه الحركة انفصالية وإرهابية داخل المجتمع الفلسطيني، ولها سيطرتها باسم الدين، لذلك كانت مستعدة للانقلاب الأسود في غزة والسيطرة عليها؛ وفق المنهج الصهيوني المعادي لقيام دولة فلسطينية بحسب اتفاقيات أوسلو.. هكذا غدت غزة بما فيها ضحية للكيان الصهيوني بحجة الحرب على حماس التي مثلت حصان طروادة في القضية الفلسطينية. وكان ما حدث في غزة اليوم من دمار وموت ومجاعة وردم وتهجير نتيجة تصرفات هذا الحصان المشوه!! وكان الموقف المصري عظيمًا عندما حافظ على الحدود، ومنع التهجير الجماعي القسري من غزة إلى سيناء، وكان هذا القصد من السابع من أكتوبر النتنياهو الصهيوني.

 

 

★  أنت رئيس الشؤون الأكاديمية في المنظمة الدولية للأكاديميين والباحثين برومانيا وأستاذ عن بعد في غزة بعد تدمير جامعاتها، كيف ترى مستقبل التعليم العالي الفلسطيني؟

كان التعليم العالي في فلسطين يعد من أفضل النسب في الوطن العربي، لكن ما يحدث اليوم من معوقات مليشياوية داعشية حمساوية وإجرام صهيوني… يجعل الظروف الخاصة بالتعليم العالي، خاصة في غزة، في أسوأ أوضاعه؛ وهو تعليم شبه إلكتروني ومن بُعْد الآن؛ لذلك سيواجه التعليم العالي في فلسطين تحديات كثيرة، لعل من أهمها إعادة بناء الجامعات المدمرة، وعودة الأمن والأمان؛ لأن الإبادة لا تسمح بوجود تعليم عالٍ مستمر وآمن؛ إضافة إلى شيوع نسبة الفقر في غزة والضفة أيضًا، فالعيش في مثل هذه الظروف يجعل لرغيف الخبز الأولوية على حساب التعليم العالي الذي لم يعد يجد إقبالاً بسبب ضيق اليد، وعدم وجود حياة معيشية كريمة .

 

 

★  ما تطلعاتك وأمنياتك الكبرى تجاه القضية الفلسطينية؟ هل ما زلت تؤمن بحل الدولة على حدود 67 أم بفلسطين من النهر إلى البحر؟

أنا مؤمن بأن فلسطين التاريخية كلها ستتحرر من الاحتلال الاستيطاني الصهيوني، كما حررت في الماضي أكثر من عشرين مرة عبر التاريخ كله. وفي كل يوم تحظى القضية الفلسطينية بالتأييد في العالم كله، ويتحول الكيان الصهيوني إلى كيان انعزالي إجرامي، وما يرتكبه في فلسطين من إبادة وإجرام وتهجير هو أكبر دليل على اقتراب هذا الكيان من النهاية. وفي ضوء التكتلات السياسية العالمية، وتمتع الكيان الصهيوني بحماية استعمارية إمبريالية دولية، خاصة لدى السياسة الأمريكية؛ فلا بد من قبول دولة فلسطينية على حدود 67، وعاصمتها القدس الشرقية… ولكننا رضينا ببلهم ولم يرض الكيان الصهيوني الذي تنكر لاتفاقيات أوسلو الهزيلة.

 

★  بعد هذه الرحلة الطويلة، ما هو الكتاب الذي تحلم أن تكتبه عن فلسطين قبل أن ترحل؟

هذا الكتاب هو (سيرتي الذاتية)؛ لأنه سيكون سيرة فلسطين في حياتي، لذلك أعتقد أنني عشت حياتي كلها بصفتي الفلسطينية، وبصفتي قد عشت وما زلت أعيش في وطني الفلسطيني المحتل، وعندما أعيش في أي مكان خارج فلسطين فأنا أعيش فلسطينيتي في كل لحظة…دائمًا أكون في فلسطين حاضرًا بها أو غائبًا عنها!!أيضًا، لا بد أن أكتب كتابًا عن السابع من أكتوبر بصفته مؤامرة صهيونية على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

  1. سؤال الختام: لو عاد بك الزمن إلى (بني نعيم) طفلًا يحمل كتبه الأولى، هل كنت ستختار الطريق نفسه، طريق فلسطين والنقد والشتات، أم كنت ستختار طريقًا آخر؟

هذا أصعب سؤال! لأنه يتطلب مني أن أستحضر أحلامي في ذلك الزمن. أعتقد أنني لم أكن حالمًا. كنت مجتهدًا ومحبًا للمدرسة، خاصة المرحلة الثانوية. لم يكن لدي أي طموح أن أكون طبيبًا أو مهندسًا أو طيارًا. لذلك بدأت دراستي الجامعية في كلية إدارة الأعمال، وبعد أسبوع انتقلت إلى كلية الحقوق، وبعد أسبوع انتقلت إلى كلية الآداب … وحينئذ اخترت أن أدرس اللغة العربية؛ لأنني كنت متفوقًا بها في المدرسة، خاصة في النحو. ولم أكن في نشأتي كلها، وفي الجامعة أيضًا أرغب في أن أكون يومًا ما مدرسًا في مدرسة…كان هدفي دائمًا أن أكون أستاذًا في الجامعة!!

شارك المقال: فيسبوك تويتر