‏‪+20 150 105 4110‬‏ [email protected]

المجموعة القصصية ثلاث ليالٍ وليلة – القاص الفلسطيني أحمد خالد موسى

قصص قصيرة

المجموعة القصصية ثلاث ليالٍ وليلة – القاص الفلسطيني أحمد خالد موسى

تأليف: أحمد خالد موسى
السعر الأصلي هو: 400,00 EGP.السعر الحالي هو: 200,00 EGP.
التصنيف
قصص قصيرة
الطبعة
الأولى
سنة النشر
2026

الوصف

تنهض المجموعة القصصيّة «ثلاثُ ليالٍ وليلة» للكاتب أحمد خالد موسى على معمارٍ سرديٍّ استثنائيّ يتألّف من أربع ليالٍ دامية، يسبق كلّ واحدةٍ منها مدخلٌ ميتاسرديّ موسومٌ بـ«قبل ليلة…». يمارس الكاتب في تلك المقاطع التمهيديّة مساءلةً أخلاقيّةً لجدوى فعل الكتابة وطبيعة المسافة الفاصلة بين راحة المؤلّف وهو يمسك قلمه في حجرةٍ دافئة، وبين عذابات الشخوص الواقعة تحت وطأة القيود والسلاسل وفقدان الآدميّة؛ ليتحوّل النصّ في مجمله إلى مختبرٍ لتشريح الألم الإنسانيّ في أقصى درجات عُريِه وقسوته.

تتنوّع مظاهر القهر في العمل عبر مساراتٍ حكائيّةٍ تتدرّج من العنف الأسريّ المباشر إلى الاستلاب الطبقيّ والسلطويّ، وصولًا إلى المسخ الاجتماعيّ والضغط العرفيّ الناعم. في الليلة الأولى، «ليلة الهستيريا»، يُدخِلنا الكاتب إلى فضاء بيتٍ كابوسيّ تشهد فيه الطفلة العرجاء فداء انتحار والدها شنقًا في السقف، لتعقبه طقوسٌ انتقاميّةٌ هستيريّة تمارسها زوجة الأب بالركل والعضّ على الجثمان بعد اعترافها بدسّ السمّ لأمّ الطفلة، قبل أن تنتهي الليلة بطعنة سكّينٍ مباغتة يغرسها الابن المعتوه في ظهر أمّه، لتفرّ الصغيرة ناجيةً بروحها نحو المجهول.

ينتقل العمل في «ليلة الحساب» إلى كواليس القهر الطبقيّ والتنكيل بالوعي؛ حيث يروي شابٌّ حكايته داخل زنزانة انفراديّة موحشة بعدما عُلّق جسده بالسلاسل لسنواتٍ لا حصر لها. كان الفتى يجمع بين مهنة الحدادة وشغف القراءة السريّة التي يحظرها أصحاب العمل خوفًا من يقظة الكادحين، حتى وقع في شرك جوديث، زوجة ربّ العمل، التي حاولت التعدّي عليه مستغلّةً سطوتها، وحين دفعها دفاعًا عن كرامته أودت بها ضربةٌ طائشة، ليُساق إلى قبو التحقيق وتُلفّق له التهم ليقضي بقيّة عمره مكبّلًا في قبرٍ إسمنتيّ تنهشه الحشرات وروائح العفن.

وتصل التجربة السرديّة ذروة بعدها الرمزيّ والفلسفيّ في «ليلة التحوّل»، حيث يُستعاد المسخ الكافكاويّ بدوافع واقعيّةٍ واقتصاديّةٍ بحتة. يجوب الشابّ لهيف وثيل، خرّيج كلّيّة التجارة، شوارع المدينة لاهثًا خلف عملٍ شريفٍ مرتدّيًا سترةً مستعارة، لكنّه يواجه سيلًا من الطرد والشتائم ينتهي بضربه وركله على يد رجلٍ نافذ. يتجسّد هذا السحق النفسيّ والجوع في ضمور قوام الشابّ وسقوط أسنانه وانسحاب عظامه تدريجيًّا، ليتحوّل إلى حلزونٍ لزجٍ يجرّ قوقعته الكلسيّة نحو أحواض حديقةٍ مجاورة، ليكتشف هناك عالمًا كاملًا من الهوامّ والحشرات التي كانت في أصلها بشرًا تجرّدوا من ملامحهم بفعل الفقر والاستبداد، قبل أن يداهمهم صاحب الأرض بمبيدٍ كيميائيٍّ فتّاكٍ لسحقهم وحماية أرباح السوق.

أما في «ليلة الختام»، فينزاح الستار عن عنفٍ اجتماعيٍّ مقنّعٍ يتوارى خلف ستار التقاليد ورائحة الشاي والمريميّة؛ إذ تُواجه الفتاة رويدا هول الفحص الجسديّ من وفد الخاطبات اللاتي يعاينّ تفاصيل جسدها وشعرها كما تُعايَن البضائع في أسواق الخردة، مع استعراض العريس الثريّ لسطوته الماديّة وتواطؤ العائلة على خنق مشاعرها باسم الستر والمصلحة. تصارع الفتاة هذا الانهيار متمسّكةً بحبّها النبيل لفتىً يُدعى سعيد، وتلجأ إلى الصلاة والابتهال لردّ تلك القسمة الجائرة، حتى ينقشع الكابوس صباحًا باعتذار الخاطب واقترانه بابنة عمّه، وتلقّيها بشرى قدوم حبيبها مع والده لطلب يدها رسميًّا.

تتكامل هذه الليالي في نسيجٍ حكائيٍّ بالغ التماسك، تصاغ مفرداته بلغةٍ بصريّةٍ حادّة تستنطق حواسّ المتلقّي، وتكشف كيف يمكن للمنظومات الاجتماعيّة والسلطويّة أن تمسخ الإنسان أو تدفعه إلى حافّة التلاشي، دون أن تُغفل في خواتيمها تلك الثغرة الروحيّة البسيطة التي يطلّ منها الأمل بالنجاة والكرامة.