تطرح المجموعة القصصية ثلاث ليال وليلة معالجة سردية تغوص في عمق المعاناة النفسية والاجتماعية عبر أربعة نصوص يسبق كل نص منها مدخل تأملي يمهد لثيمته ويفكك أبعاده الفكرية والوجودية. تتنقل نصوص المجموعة بين مستويات متباينة من الألم الإنساني إذ تبتدئ من العنف الأسري المغلق وتمر بدهاليز السجون والعزلة القسرية ثم تعرج على تحول الكائن البشري ومسخه تحت وطأة الفقر والطبقية لتختتم مسارها برصد القيود العرفية المفروضة على حرية المشاعر وتقرير المصير.
تفتتح المجموعة حكاياتها بليلة الهستيريا التي ترصد تصدع الأسرة وانفجار العنف المكتوم عبر شهادة طفلة ترقب مشهد انتحار أبيها وانكشاف خبايا الماضي الدفينة في ليلة عاصفة. وتنتقل في ليلة الحساب إلى فضاء يجمع بين قسوة العمل اليدوي وشغف المعرفة مسلطة الضوء على فتى حداد تقوده محاولته للدفاع عن نفسه في مواجهة تسلط مخدومته إلى غياهب زنزانة انفرادية تدمره جسديا ونفسيا تحت وطأة التعذيب. أما ليلة التحول فتستعير تيمة التناسخ والمسخ لتقدم معالجة لواقع التهميش حيث يجد خريج جامعي عاطل عن العمل نفسه ينحدر بفعل الإهانة والجوع إلى كائن حلزوني رخو يقاسم الحشرات قاع الحديقة خوفا من مبيدات أصحاب النفوذ.
تختتم المجموعة مسارها بليلة الختام التي تعالج التواطؤ الاجتماعي والضغوط العائلية الهادفة إلى تزويج الفتاة بمنطق المساومة المادية متتبعة صراع البطلة بين الحفاظ على كرامتها وصدق مشاعرها وبين النزول عند رغبة الأهل حتى تجد مخرجها في هزيع الليل الأخير. تعتمد المجموعة على أسلوب الشهادة والبوح المباشر مستندة إلى مفارقات حادة بين الضعف البشري وبطش المحيط لتضع القارئ في مواجهة صريحة مع أسئلة الكرامة والعدالة والبحث عن الخلاص.
