logoPrint

لجنة اعادة النظر بالتشريعات النافذة: قانون النزاهة (مليء بالثغرات)

المشاهدات : 60

كشف عضو لجنة اعادة النظر بالتشريعات النافذة، القاضي المتقاعد خالد الساعدي، عن طبيعة عمل اللجنة التي تشكلت عام 2017 ، لمراجعة القوانين التي تحتاج الى إعادة صياغة ودراسة نصوصها، وما حققته لحد اللحظة واهم ما يعترض عملها.

وقال الساعدي في مقابلة اجرتها معه صحيفة "القضاء اليوم (30 حزيران 2020)، ان عمل لجنته "يتعلق بإعادة النظر بالتشريعات النافذة وتقديم الأفكار الى الجهات المعنية مع الملاحظات حول الموضوع المطروح كلما دعت الحاجة الى ذلك، مشيرا الى قيام اللجنة بإعادة النظر بقرارات مجلس "(قيادة الثورة المنحل)"،  كاشفا عن ان "قانون النزاهة مليء بالثغرات".

كما بين الساعدي ان انه تتم حاليا دراسة امكانية "اشتراك القضاة في لجان إدارات الدولة لنرى فيما اذا كانت مقتضيات الحال تتطلب وجود قاضٍ فيها من عدمه" وفي ما يلي نص الحوار ننشره للأهمية..

"في الثاني عشر من حزيران من عام 2017 أعلن مجلس القضاء الأعلى عن تشكيل لجنة لمراجعة القوانين التي تحتاج الى إعادة صياغة ودراسة نصوصها. حيث تم اختيار نخبة من السادة القضاة المتقاعدين الملمين بالتشريعات والقوانين العراقية لتلك اللجنة. وعلى اثر ذلك جرت ولاتزال طيلة تلك المدة التي مضت على تأسيس اللجنة عدة لقاءات بين مجلس القضاء الأعلى واللجنة القانونية في مجلس النواب لمناقشة القضايا المتعلقة بمشاريع القوانين. حيث نوه رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان في أكثر من موقف الى حاجة فقرات معينة في بعض القوانين للتعديل، لاسيما التي تم التصويت عليها من دون الرجوع للسلطة القضائية. ويتم ذلك بالتنسيق مع اللجنة القانونية في مجلس النواب للوصول الى رؤية مشتركة بين السلطتين التشريعية والقضائية بهذا الشأن.

بخصوص ذلك وبمناسبة مضي ثلاثة أعوام على عمل اللجنة كانت لنا وقفة مطولة مع أحد أعضائها القاضي المتقاعد السيد خالد الساعدي ليكون لـ(القضاء) معه هذا الحوار:

*مضت ثلاثة أعوام على عملكم في اللجنة، وهنا لابد من التنويه في مقدمة الحوار للقارئ غير المختص تحديداً عن طبيعة عملكم بل وطبيعة القوانين المزمع تعديلها أو اعادة النظر فيها؟

-لابد من الاشارة الى أن الولادة الطبيعية لأي قانون تأخذ مراحل متعددة الجهة المعنية مباشرة بهذا القانون هي من تقترحه وتنظم مسودة مشروعه، يعرض المشروع على مجلس الوزراء لمناقشته، ويقر منه بعد أن يتم عرضه من قبله على مجلس الدولة ثم يُحال الى مجلس الوزراء ثم يرسل الى مجلس النواب للتصويت عليه، وبعد ذلك يذهب الى ديوان الرئاسة لمصادقة رئيس الجمهورية لاصداره فقط دون مناقشته، ومن ثم ينشر بالجريدة الرسمية.

* هل لك أن توضح لنا التسمية الرسمية للجنتكم؟

- التسمية هي: اللجنة الخاصة بإعادة النظر بالتشريعات النافذة وتقديم الأفكار الى الجهات المعنية مع الملاحظات حول الموضوع المطروح كلما دعت الحاجة الى ذلك.

*كيف تشكلت اللجنة ومتى باشرت أعمالها؟

-تشكلت اللجنة بموجب الأمر الصادر من قبل رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان ذي العدد 477/مكتب/2017 بتاريخ 12/6/2017 وقد باشرت اللجنة أعمالها حال صدور أمر تشكيل اللجنة بعد ان اختار مجلس القضاء الأعلى نخبة من القضاة المتقاعدين الملمين بالقوانين والتشريعات، والمدركين لحاجة العديد منها للتعديلات وفقاً لمقتضيات الزمن وتحديثات الحياة خدمة للوطن والمجتمع.

 * عدد الاعضاء وخبراتهم؟

- عند التشكيل كان عددنا سبعة قضاة من الاختصاصات الشاملة، كان بيننا أعضاء في محكمة التمييز ومنهم من كبار القضاة المتقاعدين الذين شغلوا مناصبهم طيلة فترة تصل الى نصف قرن.  لكن حالياً نحن اربعة قضاة نعمل في اللجنة. حيث أخذت رئاسة مجلس القضاء الأعلى بنظر الاعتبار الخبرات المتراكمة عند الأعضاء لاغراض تشكيل اللجنة.

* ماهي القوانين المستهدف تعديلها؟

-القوانين الاجرائية:

قانون الاثبات،  قانون اصول المحاكمات الجزائية، قانون المرافعات المدني

تقابلها القوانين الموضوعية:

(القانون المدني، قانون العقوبات، قانون الاحوال الشخصية.)

تلك هي الاساسيات التي وضع اعادة النظر فيها بعين الاعتبار جراء تقادم الزمن عليها ولمرور البلد بظروف وتطورات عديدة واحداث سياسية.

*وهل يرى مجلس القضاء الأعلى أن العراق بحاجة الى اعادة النظر بقوانينه في الفترة الحالية؟

- لابد من الاشارة الى أن أي قانون في بلدان المنطقة بشكل خاص وفي العديد من دول العالم بشكل عام يُعبر عن رؤى القيادة السياسية الحاكمة له وكما تعلم أن العراق تعددت القيادات السياسية على حكمه منذ نشوء دولته في عام 1921.  حيث انبثقت خلال أزمانها العديد من القوانين. فبات لزاماً على القضاء العراقي الحر المستقل مع دخولنا العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين اعادة النظر فيها لكي أما: (يكرس ويبقى، أو يعدل، أو يلغى).

* أفهم من حديثكم أن لجنتكم قد استهدفت جميع القوانين؟

- استهدفت القوانين الأساسية فقط التي هي سدى ولحمة العمل في مجلس القضاء الأعلى والتي اشرت اليها في بداية الحديث.  ثم تطور الرأي تجاه القوانين الأخرى التي لها علاقة وتماس مباشر بعمل القضاء العراقي.

على سبيل المثال (القانون التجاري وقانون الشركات) ونحن الان بصدد مراجعة جميع القوانين التي عرضت علينا والتي بات من الضروري إعادة النظر فيها لكي تتسق مع ما تم تشريعه في هذه المرحلة.

أما عملنا فمستمد من أوامر رئيس المجلس الذي يُحيل بدوره القوانين للجنة لمراجعتها. كما تردنا بعض الإحالات لإبداء الرأي بموضوع معين قد لايتعلق بقانون.

* هل تحدد عمل اللجنة بمدة زمنية معينة؟

-منذ ثلاث سنوات ونحن نجتمع بمعدل يومين بالاسبوع أو كلما دعت الحاجة للاجتماع، مع التنويه الى ديمومة اجتماعاتنا الدورية رغم ما ألم بالعالم من جائحة كورونا الخطيرة التي اعترت العراق ايضا ملتزمين بتعليمات السلامة الصحية اثناء تأديتنا لعملنا .

* بعد مضي هذه المدة الزمنية الطويلة من العمل اتساءل لأية مرحلة وصلت التعديلات التي اجريتموها على ماعُرض عليكم من تشريعات وقوانين؟

-الانجاز الذي تحقق هو (قانون العقوبات) الذي أجرينا مسودة مشروع قانون جديد بخصوصه، كما أعددنا مسودة لقوانين (أصول المحاكمات الجزائية) و(الاحوال الشخصية) و(هيئة النزاهة) والأخير لي وقفة تجاهه.

* تقصد قانون (هيئة النزاهة) هل لنا الاطلاع على رأيكم بخصوصه؟

- لي تحفظ على إصدار مجلس النواب لقانون (هيئة النزاهة) والتصويت عليه دون الرجوع الى مجلس القضاء الأعلى .

*وهل يعد ذلك وفق القانون مخالفة؟

- ليست مخالفة، بل يعد تجاوزا بتثبيت الجهة المعنية لذلك التشريع . لأن المسودة التي قدمتها لجنتنا الى مجلس القضاء الأعلى تحوي على أفكار واسعة الافق أهمها ضبط النفقات بشكل يقضي على آفة الهدر المالي الذي اثقل كاهل خزينة العراق وكذلك محاربة الفساد وملاحقة الفاسدين بوقت قصير دون محاباة.

مجلس النواب لم يخالف القانون لكنه تعسف بتشريعه له بعدم رجوعه الى الجهة الرسمية ذات الصلة بالقوانين أو المعنية بالتشريعات (مجلس القضاء الأعلى).

* وماذا ترى بقانون هيئة النزاهة المصوت عليه من قبل مجلس النواب؟

- يحوي على ثغرات كثيرة كان بالامكان سدها لو تم الرجوع الى مجلس القضاء الاعلى واتفقت مختلف الاطراف على اصداره.

* غالباً ما نلاحظ في وسائل الاعلام تداول اسماء وعناوين لقضاة ضمن لجان مشكلة في الهيئات والوزارات العراقية، الا ترى ذلك يثقل كاهل القضاء العراقي بوجود قضاته في لجان وزارية اضافة الى مهامهم الجسيمة في المحاكم؟

- هنا لابد أن اوضح بالتفصيل لايفاء القضاة حقهم بالاعمال الموكلة اليهم.  فهناك 23 لجنة مشكلة في ادارة الدولة، للقضاء اشتراك فيها وهي:

لجنة تدقيق قضايا المتقاعدين، اللجنة الخاصة المشكلة في شركة التأمين الوطنية، اللجنة الخاصة المشكلة في مؤسسة الشهداء، اللجنة الخاصة المشكلة في مؤسسة السجناء السياسيين، اللجنة المركزية لتعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والاخطاء العسكرية والعمليات الارهابية، اللجنة العليا للحماية الاجتماعية، لجنة حماية المقابر الجماعية، اللجنة الخاصة لتعويض المتضررين الذين فقدوا جزءا من اجسادهم جراء ممارسات النظام البائد، اللجنة المركزية الخاصة بتعويض المواطنين المتضررين في ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة من جراء ممارسات النظام السابق، لجنة تعويضات النفط من جراء العمليات النفطية ومد الانابيب، اللجنة الخاصة المشكلة في وزارة الهجرة والمهجرين الخاصة بعائدية الوثائق التي تحمل الاسماء المستعارة، لجنة محاسبة المتولين في ديواني الوقفين السني والشيعي والمشكلة في مركز كل محافظة من المحافظات، اللجنة الاعتراضية لقانون تقدير قيمة العقار ومنافعه، لجنة تثبيت الملكية غير المسجلة، هيئة صندوق تقاعد المحامين، اللجنة الخاصة المشكلة في ديوان ضريبة العقار، الهيئة القضائية المختصة بالنظر والطعون المحالة اليها من مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، اللجنة الخاصة لمنح تسهيل هويات الاحوال المدنية للايتام والمشردين، اللجنة المكلفة بالنظر بالادعاءات الخاصة بعزل بعض القضاة، اللجنة القضائية للاشراف والمتابعة للحقوق القانونية للمكون الفيلي، اللجنة الخاصة بمسألة فك الاشتباك حول تشابه الاسماء في أوامر ومذكرات القبض الصادرة من الجهات التحقيقية.

اضافة الى ما ذكرت هناك لجنة مشكلة في وزارة التجارة حول موضوع انضمام العراق الى منظمة التجارة العالمية، لجنة الصحة المشكلة في وزارة الصحة.

جميع تلك اللجان يشترك في عضويتها قاضٍ وقد عرض السيد رئيس المجلس أمرها علينا من خلال تقرير أعد حولها من قبل هيئة الاشراف القضائي ورفع لرئيس المجلس بعد ان ثبتت هيئة الاشراف القضائي رأيها بكل لجنة من اللجان التي ذكرتها المتعلق بإبقاء القاضي من عدمه فيها وقد كان دورنا دراستها مجددا بعد احالتها لنا من قبل رئيس المجلس حيث أبدينا آراءنا بموضوعية بعد دراستنا لعمل كل لجنة على حدة لنرى فيما اذا كانت مقتضيات الحال تتطلب وجود قاضٍ فيها، وكذلك نظرتنا إن كان عمل اللجنة حيويا للمجتمع او للدولة ما يحتم وجود قاضٍ فيها فيها من عدمه. لان عملنا يتعلق بمبدأ عدم اشراك القضاة في أية لجنة مالم يكن هناك نص قانوني للاشارة الى ذلك.

* هل من الممكن أن توضح أكثر للمتلقي غير المختص فيما يخص الفقرة الأخيرة المتعلقة بوضع القاضي في اللجنة؟

- على سبيل المثال لايجوز اشراك قاضي في لجنة لم يصرح القانون على ضرورة وجود قاضٍ فيها، أي بمعنى أدق ليس للجهات الرسمية الحق بترشيح أي قاضٍ في لجانها مالم يكن هناك نصا قانونيا يتيح لها ذلك.   

قدمنا بخصوص ذلك جملة اراء بعضها اتفقت مع هيئة الاشراف القضائي والبعض الاخر كان رأيها مغايراً بخصوصه.

* في ما يخص قرارات ماكان يعرف بـ(مجلس قيادة الثورة) المنحل حاليا والتي لايزال البعض منها سارياً، اتساءل فيما اذا كان أمر تغييرها يتعلق بمهام اللجنة، وهل قمتم بمراجعتها؟

-قرارات ما كان يعرف بـ(مجلس قيادة الثورة) المنحل حاليا يبلغ منها بحدود (320) قرارا لايزال نافذا و(69) ملغيا بموجب قوانين الالغاء. أعادت لجنتنا النظر فيها جميعاً ولحد الان نحن بصدد إعادة النظر فيما ذهبنا اليه ازاء كل قرار، وقد وجدنا ان القرارات الملغية ولم يستدعي الظرف الراهن لبقائها تبقى على الغائها. وفي ما يخص القرارات النافذة فالقرار الذي لاتزال أسباب وجوده (تشريعه في حينه) لاتزال قائمة، فنحن الان بصدد إعادة صياغته من جديد شريطة أن تتم صياغته بمسودة (مشروع قانون) تعرض على الجهات المختصة لتشريعها. وبالمحصلة النهائية لن يكون لدينا قرارات (مجلس قيادة الثورة).

* بعد مضي كل تلك المدة على عملكم فإلى أي حد توصلتم حاليا، أي بمعنى أدق ما هو عملكم الان فيما يخص القوانين القابلة للتعديل؟

-نحن الان نتناول القرارات ذات الصلة بعمل مجلس القضاء الاعلى، يليها تناولنا للقرارات التي لها صلة مشتركة بين مجلس القضاء الجهات الرسمية الاخرى.

نحن نعمل ضمن المبادئ التي استقرت عليها اراء الفقهاء القانونيين وكبار رجال القانون الكامنة بعدم امكانية انتاج قانون استراتيجي جديد في ظل وضع غير مستقر. أي بمعنى أدق لا يجوز الذهاب الى تشريع قوانين أساسية تتعلق بها مصالح العباد والبلاد في ظل ظرف متغير، لكن مع ذلك كلما تطلب الامر معالجة حالة من الظروف الحالية الاستثنائية يصار الى الذهاب لصيرورة منح غطاء قانوني لمعالجة النشاط.

*وهل عمل لجنتكم يتيح لكم اقتراح قوانين نظراً لظروف الحياة المستجدة؟

-من الممكن ذلك ومنحنا الحرية، لكن عمل اللجنة يستمد مشروعيته بناء على ما يعرض عليه من قبل رئيس المجلس.