logoPrint

مجلة امريكية: مخابرات أمريكا تقطع الطريق على ربط ترامب إيران بالقاعدة

المشاهدات : 75

 نشرت مجلة "فورين بوليسي" تقريرا للكاتب مايكل هيرش، يقول فيه إنه على الرغم من مزاعم وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، فإن طهران وتنظيم القاعدة كانا على خلاف في كثير من الأحيان، أكثر من كونهما متحالفين منذ 11 أيلول/ سبتمبر.
ويشير التقرير، إلى أنه لتقوية إدارة ترامب قضيتها ضد إيران، فإن بومبيو قام خلال إحاطته للكونغرس مؤخرا بالادعاء بوجود علاقات وثيقة بين إيران وتنظيم القاعدة. 
ويستدرك هيرش بأن الخبراء المطلعين في المخابرات الأمريكية اختلفوا مع تلك الادعاءات، فقالوا إن أي علاقة بين إيران وتنظيم القاعدة من شبه المؤكد أنها لا تتضمن تعاونا في الأعمال الإرهابية.
وتنقل المجلة عن سيث جونز، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قوله: "إن الإدارة تتعلق بقشات.. فنحن الآن وصلنا إلى أقل عدد من أعضاء تنظيم القاعدة في تلك البلد منذ أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، والعدد الذي اطلعت عليه أنا يشير إلى أقل من خمسة (أشخاص)".
ويؤكد التقرير أنه بسبب العداء الديني، فإن إيران الشيعية كانت بشكل كبير على خلاف مع تنظيم القاعدة ذي الغالبية السنية منذ أن نشأ في جبال أفغانستان وباكستان المجاورتين، فيما كانت طهران قبل أحداث 11 أيلول/ سبتمبر بفترة طويلة تؤيد تحالف الشمال الذي كان يحارب ضد حركة طالبان مستضيفة تنظيم القاعدة، وبعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر قامت إيران بفرض الإقامة الجبرية على شخصيات تنظيم القاعدة الموجودة فيها، وتغيرت تلك الأرقام منذ ذلك الحين.
ويشير الكاتب إلى أن المتشككين في الكونغرس يخشون من أن بومبيو يتحدث عن وجود علاقة مع تنظيم القاعدة لتجنب طلب مصادقة من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران، حيث أن المصادقة الحالية منذ أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، لا تزال سارية ضد أي قوات على علاقة بتنظيم القاعدة، لافتا إلى أن هذه المصادقة تسمح للرئيس بأن يستخدم القوة "ضد البلدان والمنظمات والأشخاص التي يقرر أنها خططت أو صادقت على أو ارتكبت أو ساعدت على الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 ايلول/ سبتمبر 2001، أو قاموا باستضافة مثل تلك المنظمات أو الأشخاص".
وتعلق المجلة قائلة: "يبدو أن بومبيو يريد أن يحتج بأن استضافة إيران لأعضاء في تنظيم القاعدة تبرر الحرب، لكن حتى من يتخذون موقفا صقوريا من إيران يشعرون بأن ذلك موقف مشكوك فيه".
ويورد التقرير نقلا عن ثوماس جوسيلين من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قوله: "لم أدع أبدا للحرب بسبب هذا الموضوع.. فهناك في الواقع أمثلة كثيرة للخلافات بين الجانبين (تنظيم القاعدة وإيران)، خاصة في سوريا واليمن، وكان اعتقال بعض أعضاء تنظيم القاعدة وعائلاتهم في إيران نقطة خلاف بين الطرفين".
وأضاف جوسيلين: "لكن البشر مخادعون عادة، وما من شك أنه كان هناك اتفاق بين إيران وتنظيم القاعدة يسمح للأخير بتشغيل آلية نقل الأموال الرئيسية والأعضاء من داخل إيران، وهذه المعلومة من وزارتي الخزانة والخارجية في ظل رئاسة أوباما، ابتداء من تموز/ يوليو 2011".
ويبين هيرش أن "الكثير من المراقبين يعتقدون أنه بسبب العداء المشترك تجاه أمريكا فإن هناك نوعا من التفاهم بين الجانبين، لكن ذلك التفاهم كان دائما عرضة لتغيرات في المزاج بناء على العلاقة بين واشنطن وطهران، وقد حاولت طهران بعد الغزو الأمريكي للعراق مبادلة شخصيات تنظيم القاعدة في طهران بمجاهدي خلق في العراق، إلا أنه ليس هناك دليل على أن طهران ساعدت في أي عمل إرهابي لتنظيم القاعدة، بل على العكس تشير الأدلة إلى أن إيران وضعت حدا هناك".
وتنقل المجلة عن جونز، قوله: "إن قراءتي للحسابات الإيرانية تشير إلى أنهم كانوا مستعدين للسماح لبعض أعضاء تنظيم القاعدة وعائلاتهم، على مدى عدة سنوات، بالإقامة على أراضيهم بشرط عدم التورط في التخطيط لهجمات".
ويلفت التقرير إلى أن الشكوك حامت بهذا الشأن في أواسط عام 2003 عندما انفجرت عدة قنابل في ثلاثة مجمعات سكنية في السعودية، وتسببت بمقتل 27 شخصا، بمن فيهم تسعة أمريكيين، واتهم المتشددون في أمريكا إيران، وقالوا بأن الأوامر أتت من سيف العدل، الذي من المفترض أنه مسجون في إيران.
ويورد الكاتب نقلا عن جيمس دوبينز، الذي تعامل مع إيران كثيرا بصفته مبعوث الرئيس جورج بوش الابن لأفغانستان بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، قوله: "لا أعتقد أنه كانت هناك أي أدلة في أي وقت على وجود تعاون نشط أو دعم من إيران، وعلى خلاف وجود شيء من التواصل، وربما ببساطة عدم التدخل في شؤون تنظيم القاعدة أحيانا لأي سبب من الأسباب، بالإضافة إلى أنه من المعروف أن الحكومة الإيرانية منقسمة، ولا تعرف اليد اليمنى ما تفعله اليد اليسرى".
وتذكر المجلة أن الإدارة الأمريكية حاولت مؤخرا اتهام إيران بالتعاون مع حركة طالبان في أفغانستان، فقامت وزارة الدفاع بنشر جدول زمني أطلقت عليه "الحملة الإيرانية للتأثير الخبيث"، تضمن علاقات إيرانية مزعومة بالتفجير الذي وقع في 31 أيار/ مايو في أفغانستان، الذي تسبب بجرح أربعة جنود أمريكيين، ومقتل أربعة مدنيين أفغان. 
وينقل التقرير عن المتحدثة باسم البنتاغون ربيكا ريباريك، قولها: "إن الدعم الإيراني لحركة طالبان أصبح علنيا وأكثر رسمية في السنوات الأخيرة، وقدمت إيران المساعدات المادية لحركة طالبان منذ عام 2007 على الأقل.. وتكون الدعم الإيراني من الأسلحة الخفيفة والمتفجرات ومدافع الهاون والرشاشات الثقيلة وصواريخ 107 مم، بالإضافة إلى التدريب على تكتيك الوحدات الصغيرة، واستخدام أنظمة السلاح".
ويورد هيرش نقلا عن جونز، تعليقه قائلا إن هذا الادعاء "أكثر صحة، فمع أن إيران تؤدي دورا مهما في أفغانستان، ولها علاقة معقولة مع الحكومة الأفغانية.. لكنها تقدم مساعدات محدودة لحركة طالبان.. بما في ذلك مخيمات تدريب داخل الحدود الإيرانية.. لكن ذلك توقف قبل حوالي عقد من الزمان"، وأضاف: "ومع ذلك فإن على الشخص وضع الأمور في سياقها، فأكبر داعم خارجي لحركة طالبان هي باكستان، وبالذات مخابراتها الرئيسية".
وتنقل المجلة عن دوبينز، قوله إن مساعدة إيران لحركة طالبان تبدو غريبة، "فإيران كانت على وشك إعلان الحرب على حركة طالبان بعد أن قامت الأخيرة بالهجوم على القنصلية الإيرانية في مزار شريف (1998)"، وأضاف أنه بعد أن قامت أمريكا بطرد حركة طالبان من المدن الرئيسية في أفغانستان عام 2001، فإن إيران ساعدت في الحد من نفوذ حركة طالبان في أفغانستان.

وأشار دوبينز إلى تعهد إيران بدفع مبلغ 500 مليون دولار لإعادة إعمار افغانستان في مؤتمر المانحين في طوكيو، وكان ذلك المبلغ أكبر بضعفين مما وعدت به أمريكا، وبعد اجتماع طوكيو بفترة قصيرة، أدرج بوش إيران والعراق وكوريا الشمالية في "محور الشر".

ويجد التقرير أنه مع ذلك، فإن إيران استمرت في التعاون بشكل متقطع مع واشنطن في أفغانستان، مشيرا إلى أنه بعد سقوط حركة طالبان، وفي الوقت الذي لم يكون فيه وجود عسكري أمريكي كبير عرضت إيران تدريب الجيش الأفغاني وتسليحه، واستمرت في تمويل تحالف الشمال للقيام بعمليات التطهير ضد تنظيم القاعدة، بحسب دوبينز.

وينوه الكاتب إلى أن طهران مدت يدها مباشرة بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، وقامت باعتقال أعضاء تنظيم القاعدة في إيران، وأصدرت بيانا شجبت فيه الهجمات، ودعمت الغزو الأمريكي لأفغانستان ضد حركة طالبان، لكن خطاب بوش الابن ووصفه إيران بأنها جزء من محور الشر كلف الإيرانيين المعتدلين مصداقيتهم، بحسب المصادر الإيرانية، وقال ظريف في مقابلة في أواسط العقد الأول من القرن العشرين، إن ذلك "دمر مواقف من كانوا يعتقدون أن مساعدة أمريكا ستؤتي أكلها".

وتستدرك المجلة بأنه مع ذلك، فإن إيران بقيت تحاول التفاوض مع أمريكا من خلال فتح قناة خلفية في ربيع عام 2003 للتفاوض مع أمريكا حول برنامجها النووي، الذي كان ضئيلا جدا في وقتها، وحتى التفاوض حول دعمها لحزب الله، مشيرة إلى أنه مع أن تلك المفاوضات رفضت من إدارة بوش في ذلك الوقت، إلا أنها كانت الأساس للمفاوضات التي أدت إلى الاتفاقية النووية بعد عقد من الزمان عام 2015.

وتختم "فورين بوليسي" تقريرها بالقول إنه "مع رفض ترامب للاتفاقية اليوم، ومحاولته عزل إيران ومواجهتها من جديد، فإن الإصلاحيين والمعتدلين في إيران فقدوا مصداقيتهم، ولن يكون مستحيلا أن يفكر المتشددون في طهران مرة أخرى في إعادة النظر في العلاقة مع تنظيم القاعدة وحركة طالبان، لكن الدليل على التعاون النشط يبقى قليلا على أفضل تقدير، على الأقل مع تنظيم القاعدة، بحسب الخبراء".