‏‪+20 150 105 4110‬‏ [email protected]

مدرسة الوعي النقدي – فاطمة عبدالله

نقد أدبي

مدرسة الوعي النقدي – فاطمة عبدالله

تأليف: فاطمة عبد الله
السعر الأصلي هو: 450,00 EGP.السعر الحالي هو: 300,00 EGP.
التصنيف
نقد أدبي
الطبعة
الأولى
سنة النشر
2026

الوصف

يقف كتاب «مدرسة الوعي النقدي» للباحثة وصانعة الأفلام فاطمة عبدالله عند تخوم سؤالٍ طالما غاب عن المناهج النقديّة السائدة: أيّ وعيٍ ينتجه هذا النصّ؟ وأيّ إنسانٍ يقترحه على العالم؟ لا يقدّم الكتاب نفسه بديلًا للمدارس البنيويّة أو التفكيكيّة أو الثقافيّة، بل ينطلق بوصفه امتدادًا لمساءلة ما تعجز تلك النظم عن تفسيره؛ لينفذ إلى معرفة الكوامن خلف الكلمات، ويقرأ الأدب باعتباره القوّة الإنسانيّة الأكثر قدرةً على صياغة الوعي واختباره وتعديله.

يؤسّس العمل لفضّ اشتباكٍ معرفيٍّ جوهريّ بين الوعي والمعرفة؛ فالوعي هنا ليس مرادفًا للذكاء العقليّ ولا هو حاصل غزارة المعلومات أو الثقافة التي تحملها الشخصيّة أو النصّ، بل هو البنية الإدراكيّة الداخليّة التي تترجم طريقة رؤية الإنسان لذاته وللآخر وللوجود برمّته، والتي تتجلّى في منظومة مشاعره، وخياراته، واستجاباته الحيّة عند لحظات الاختبار الحاسم. وتغدو المشاعر في هذا الطرح النافذة الأكثر شفافيّةً لكشف الوعي؛ إذ تخاطب اللغة الأدبيّة الكيان البشريّ بكليّته، لتنطوي الانفعالات على أحكامٍ معرفيّةٍ وقيميّةٍ تفصح عن البنية الخفيّة للنصّ؛ فالخوف يكشف عن هشاشة الوجود، والغضب يشي بطلب الهيمنة، بينما يفتح القبول والشجاعة أفقًا لاتّساع الذات وتصالحها مع الحياة.

ينبثق هذا المشروع من مخاضٍ وجوديٍّ وتاريخيٍّ مركّب؛ إذ بدأ سؤاله يلحّ على المؤلّفة مع تحوّلات ما عُرف بالربيع العربيّ، كاشفًا عن أزمةٍ بنيويّةٍ في الوعي الجمعيّ الذي تخلّق عبر عقودٍ طويلة من الاستهلاك الصامت لخطابات الثقافة والدراما والرواية. كما تعمّق السؤال عبر تجربة الهويّة الخاصّة للكاتبة وما واجهته من فرضٍ إداريٍّ لجنسيّةٍ لا تمثّلها، لتصل إلى يقينٍ حاسمٍ بأنّ القوانين قد تفرض تصنيفاتٍ شكليّة، لكنّ الوعي الحقيقيّ تصنعه الثقافة ويحرّره الفنّ الأصيل.

ولتحويل هذا التأمّل إلى ممارسةٍ تطبيقيّةٍ رصينة، يبني الكتاب جهازًا مفاهيميًّا وإجرائيًّا متكاملًا؛ فيميّز «بصمة الوعي» بوصفها الهويّة الإدراكيّة العميقة للعمل، ويفكّك «مركز الثقل الشعوريّ» الحاكم للخيارات، ويتتبّع «حركة الوعي» عبر مسارات الصعود (الارتقاء الوجوديّ) أو الانحدار (الانكماش الوجوديّ). كما يبتكر مفهومَي «التحايل الوعييّ» و«استبداد التلقّي» لرصد مناورات الدفاع النفسيّ التي يمارسها القارئ لحماية أمانه القديم أو سلطة القراءات الأحاديّة. وتستعين المدرسة بسلّم مستويات الوعي لديفيد هاوكينز كإطارٍ وصفيٍّ معياريٍّ يرصد التدرّج من مستويات الانقباض (كالعار والخوف والكبرياء) إلى عتبة الفاعليّة الإنسانيّة المتمثّلة في الشجاعة (المستوى 200) وما يعلوها من آفاق القبول والحكمة والسلام، دون إغفالٍ لمدارج النفس التراثيّة ونماذج علم النفس الوجوديّ.

تؤكّد التطبيقات العمليّة على نصوصٍ قصصيّة مثل «سوء تقدير» و«مجهول الجندية»، وعلى السرد البصريّ في شريط «سبايدرمان: يوم جديد تمامًا»، قدرة المنهج الفائقة على تمييز التباين الحاسم بين وعي الشخصيّة الظاهر ووعي النصّ الكليّ، وفضح الأقنعة التي تستبدل العار بادّعاء البطولة، أو تتّخذ من التوحيد الظاهريّ غطاءً لاستمرار وعي الخوف، فضلًا عن تفكيك أسطورة المخلّص الفرديّ لصالح المسؤوليّة والتضامن الإنسانيّ المشترك.

يضع هذا الكتاب بين يدي القارئ والناقد مرجعًا تأسيسيًّا يُعيد صياغة وظيفة النقد الأدبيّ؛ ليرتقي به من استعراض أدوات الشكل إلى استشراف مآلات الوعي في النفس والمجتمع، مؤمنًا بأنّ تحرير الوعي الفرديّ من عماه وانغلاقه هو الخطوة الأولى والوحيدة نحو إنقاذ العالم.