logoPrint

موازنة 2018.. ضرائب تشعل الاسعار وتزيد هموم المواطن

المشاهدات : 281

"الضرائب والجباية" جزءان أساسيان من إيرادات الدول الرأسمالية التي تعتمد اساسا على اقتصاد السوق، وتفرض تناسبا مع طبيعة الحالة الاقتصادية والخدمات المقدمة للمواطن، لتكون حكومات تلك الدول "شفافة" مع دافعي الضرائب ومصير انفاق كل مبلغ منها، إلا ان الضرائب في العراق لم تحظى بالمتابعة المطلوبة، على اعتبار أن العراق بلد غني بالنفط.

سياسة فرض الضرائب بدأت في العراق عام 2016، حيث انتهجت وبشكل كبير ضمن موازنته العامة بعد انخفاض أسعار النفط ولغرض زيادة الإيرادات غير النفطية، لتواجه رفضاً من اقتصاديين مختصين ومواطنين وتجار، عادين اياها "تعسف وفساد وترويض على الخصخصة"، سيما وأن مصير انفاقها "مجهول".
وكان صندوق النقد الدولي قد طالب العراق ضمن توصياته في تقرير الخبراء حول مشاورات المادة الرابعة لعام 2017، والمراجعة الثانية في إطار اتفاق الاستعداد الائتماني البالغة مدته ثلاث سنوات بخلق حيز مالي للنهوض براس المال البشري واعادة بناء راس مال المادي في العراق عن طريق زيادة الايرادات الضريبية غير النفطية المنخفضة للغاية وتخفيض الاستهلاك العام المرتفع للغاية.

يقول رئيس المركز الاقتصادي ضرغام محمد علي ، إن "الضرائب في العراق تفرض بشكل كيفي، وبعيدا عن أي تحسن للواقع الاقتصادي في دولة مترهلة بالفساد، وبدون شفافية"، مشيرا الى أن "هناك ترهل في الانفاق الحكومي مقابل تراجع فرص العمل ومستوى الدخل وتردي الخدمات وعدم وجود افق للاصلاح".


ويرى علي، أن "الضرائب الاضافية في العراق تعتبر نوع من التعسف والفساد في الاداء الحكومي، وليست ايراد مستحق للدولة"، لافتا الى أنها "تميز طبقة السياسيين وتحيطهم بامتيازات غير متقشفة ومسرفة ولا تنتهج مناهج اقتصادية تنموية".

الخبير الاقتصادي هلال الطحان ، إن "الضرائب هي سلاح ذو حدين فبقدر حاجة الدولة العراقية لها باعتباره بلد نفطي يعتمد بنسبة 93% على هذه الواردات، تشكل الايرادات الاخرى فقط نسبة 7% ".
ويبين الطحان أن "فرض هذه الضرائب بدون وجود خدمات اسوة بدول العالم الاخرى تعتبر مشكلة يتحملها المواطن"، موضحا ان "الضريبة التي تفرضها الحكومة على اصحاب المهن والتجار يتم نقلها الى المواطن الذي ستثقل كاهله، وبالتالي على الدولة ان تفرض هذه الضرائب بشكل تدريجي وليس على عجالة وبالتزامن مع تقديم الخدمات الاساسية للمواطن".
ويرى خبراء صندوق النقد الدولي في إطار اتفاق الاستعداد الائتماني البالغة مدته ثلاث سنوات حول مشاورات المادة الرابعة لعام 2017، أنه ينبغي على السلطات العراقية في عام 2018 إعداد تدابير لتخفيض العجز الأولي غير النفطي المقيس على أساس الاستحقاق بمقدار 2.3 تريليون دينار وجعل عملية ضبط أوضاع المالية العامة مائلة نحو الإيرادات غير النفطية والنفقات الجارية.


وطالب صندوق النقد من العراق أن تبدأ السلطات في إعداد التدابير التالية، من أجل وضع الصيغة النهائية لها خلال المراجعة الثالثة، في الوقت المناسب لإدراجها في موازنة عام ٢٠١٨ منها فرض ضرائب نسبية أو نوعية منخفضة على عدد قليل من المنتجات أو الخدمات الإضافية (بهدف زيادة الضرائب غير المباشرة بمقدار تريليون دينار عراقي في ٢٠١٨).


ووضع حد أقصى للتعويضات بخلاف الأجور (البدلات والمبالغ الإضافية وغيرها) عند ٣٥٠٠٠٠ دينار عراقي (حوالي ٣٠٠ دولار) شهريا بالنسبة لجميع موظفي الخدمة المدنية، وهو ما يمكن أن يحقق وفورات تبلغ حوالي 0.5 تريليون دينار عراقي، أو ٣ % تقريبا من فاتورة أجور جهاز الخدمة المدنية، يتحملها ربع موظفي الخدمة المدنية الذي يحصل على أفضل الأجور.


اضافة الى الاستعاضة عن كل خمسة موظفين متقاعدين من الخدمة المدنية بموظف واحد، مما سيؤدي إلى تحقيق وفورات قيمتها 0.6 تريليون دينار عراقي في ٢٠١٨.


ورفعت الحكومة العراقية اسعار الضرائب ضمن موازنة العام الحالي 2018 منها المشروبات الكحولية بنسبة 200% واستيراد السيارات بنسبة 15% وضريبة العقار بنسبة 12% ، كما استحدثت ضرائب اخرى منها ضريبة المشروبات المحلاة بنسبة 10 سنتات وضرائب خدمات الفنادق والاتصالات 10- 15%.

 

يقول النائب جوزيف صليوه ، إن "الضرائب التي فرضت على العديد من السلع كالمشروبات الكحولية والعصائر والمرطبات وحتى صالونات الحلاقة والمولات وكارتات الموبايل وخدمة الانترنت تأتي لترويض المواطن على مشاريع الخصخصة".

ويضيف صليوة ان "البدء بفرض ضرائب ينبغي ان يقابلها تقديم للخدمات وليس ما نراه من تراجع واضح بالخدمات الاساسية المقدمة للمواطن"، مؤكدا ان "الموازنة بشكلها الحالي ليست مقنعة".

وضمن توصيات صندوق النقد الدولي في تقرير الخبراء حول مشاورات المادة الرابعة لعام 2017 تخفيض التحويلات المدرجة في الموازنة لقطاع الكهرباء بمقدار تريليون دينار عراقي في ٢٠١٨ ويمكن تحقيق ذلك عن طريق اتخاذ تدابير محددة لتحسين معدل التحصيل أو رفع تعريفة الكھرباء.

 

يصف عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية عبد السلام المالكي الموازنة الاتحادية للسنة المالية الحالية بانها "موازنة قروض وضرائب بامتياز"، لافتا الى أن "المادة 14 من الموازنة تضمنت قروضا وضرائب بما نسبته 13 تريليون دينار"، مبينا ان "مجلس النواب حين مرر الموازنة فقد عمل على تمريرها بارادات خاصة وبطرق الحيلة الشرعية".


ويشير المالكي الى أن "الحكومة لديها منافذ اخرى تستطيع من خلالها الحصول على ايرادات للموازنة اكثر مما تستحصله من فرض الضرائب"، موضحا أن "هناك تبويبات غير ضرورية بالموازنة من الممكن الغاؤها او تقليصها بدل اثقال كاهل المواطن بضرائب جديدة خاصة ان الوضع في السوق يعاني حالة ركود اقتصادي".

ويضيف ان "الحكومة اتبعت اسلوب دفع الضرر بضرر اخر يتحمله المواطن من خلال الاليات التي وضعتها باعداد الموازنة.

يقول صاحب احد المحال التجارية ببغداد ،إن "الضريبة في العراق غير عادلة لانها تفرض على سلع معينة دون غيرها، كما انها تفرض على مهن معينة دون غيرها".

ويرى ان "بعض الضرائب فرضت دون دراسة وتشاور مع الجهات المعنية وهي غرفة تجارة بغداد"، لافتا الى ان "بعض الضرائب تجاوزت حد المعقول".

فيما يؤكد التاجر محمد الحسني، أن "زيادة الضرائب والضرائب المستحدثة ضمن موازنة العام الحالي 2018 ستؤدي الى ركود اقتصادي بشكل عام على الرغم من التصريحات الحكومية بانها ستدعم القطاع الخاص في العراق".

ووصف الحسني، الضرائب المفروضة على التاجر، بأنها "سرقة" على اعتبار ان "ما يحصل عليه التاجر من ارباح يدفعها للحكومة من خلال تقديمها لخدمات رديئة".

من جهتهم.. رفضوا عددا من المواطنين ، فرض اي ضریبة في ھذا الوقت الذي یعتبر من "اسوأ الاوقات" التي يمر بها المواطن العراقي من تهجير وأوضاع أمنية غيرة مستقرة وبطالة.

ومن بينهم "المواطن محمد حمزة"، الذي قال، إن "قيام الحكومة برفع الضرائب مقابل بعض الخدمات كان يمكن ان يقبل به المواطن لو كانت تلك الخدمات على مستوى عال من الجودة".

ويسعى العراق للحصول على 13 تريليون دينار من الضرائب والرسوم خلال عام 2018.

وكان مجلس النواب صوت بجلسته التي عقدت السبت (3 اذار 2018) على الموازنة الاتحادية للسنة المالية الحالية.