logoPrint

عفرين . . والرمال المتحركة في سوريا

المشاهدات : 299

عندما تدخلت روسيا في الحرب الدائرة في سوريا اواخر عام 2016 اوضحنا بان التدخل الروسي سيؤدي الى اجراء مفاوضات سلام لان روسيا تعلم جيدا  ان اطالة امد الحرب سوف لن يكون في صالحها .

وفعلا جربت روسيا العديد من المحاولات لاجراء تسوية سلمية للصراعات الدائرة هناك دون جدوى . حيث ان اللاعبين في هذه الساحة لايرغبون بالحلول السلمية على الطريقة الروسية بالرغم من انحسار المطالبات برحيل الرئيس السوري بشار الاسد .

وقد تعذر على الروس جمع وجهات النظر المتناقضة بين الاطراف الطامعة فيها . فالمصالح الايرانية ومعها حزب الله اللبناني تختلف جذريا عن المصالح التركية ومعها القطرية . اضافة الى المصالح السعودية والامريكية وكذلك الاسرائيلية ولما قامت امريكا بمساعدة وتسليح الفصائل الكردية المسلحة وتشكيل (قسد) اي قوات سوريا الديموقراطية ، التي تضم في اغلبها عناصر كردية توجست تركيا خيفة منها ، وقد حذرت الامريكان منذ البداية من عبور هذه القوات الى غرب الفرات  ولكن بعد ان اعلنت الولايات المتحدة عن مشروعها بانشاء قوة حدودية تضم 30000 مقاتل من قوات سورية حليفة . . توقعت تركيا اعطاء الاكراد في سوريا حكما ذاتيا لهم على حدودها الجنوبية ، وقد يمتد من شرق الفرات الى غربها .

ولذلك بادرت تركيا الى التدخل العسكري في عفرين لمنع وصول البيدة اي اكراد سوريا (الموالين لحزب العمال الكردي التركي)  الى البحر المتوسط وبالتالي احتمال تشكيل دويلة كردية هناك  وقد ساهمت قوات مسلحة من الجيش السوري الحر في الهجوم على عفرين تحت قصف الدبابات والطائرات التركية   وبالرغم من ان للروس علاقات جيدة مع اكراد سوريا الا انهم فضلوا التعاون مع تركيا على حساب الكرد لما لها من ثقل واضح في المنطقة ورغبة روسيا قي كسب تركيا على حساب امريكا التي كانت الصديق التقليدي للاتراك طوال سنين طويلة .

خصوصا وانها عضوا فاعلا في حلف شمال الاطلسي . . ونتيجة لذلك انسحبت الوحدات العسكرية الروسية من منطقة العمليات في عفرين . وبذلك يكون الروس قد تخلوا عن اكراد سوريا  لصالح الاتراك كما ان لايران مصلحة هي الاخرى في ضرب الاكراد في عفرين لهدف مشابه لاهداف تركيا وهي عدم السماح لاي كيان كردي للوجود في سوريا مستقبلا  . وبالرغم من ان النظام السوري كان قد هدد القوات التركية من الدخول للاراضي السورية الا ان هناك شبه اتفاق ضمني على تاييد هذا التدخل من اجل الحفاظ على ماسمي بسوريا المفيدة . اما الولايات المتحدة الامريكية فيبدو انها لاتمانع من التدخل التركي في عفرين ولكنها تتجنب الصدام مع الاتراك في شرق الفرات وهو المجال الحيوي الامريكي في سوريا .

كما ان امريكا لايهمها وجود او عدم وجود كيان مستقل للكرد في سوريا وانها تفضل الحفاظ على مصالحها هناك بدلا من رعاية مصالح الاكراد وهي على استعداد تام للتخلي عنهم في اي لحظة كما حدث مع اكراد العراق الذين راهنوا على مساعدة الامريكان لهم . عندما اسائوا فهم السياسات والمواقف الامريكية في المنطقة ، فوقعوا في خطأ الاستفتاء القاتل ان الامريكان قد عرضوا على تركيا مقترح المنطقة الامنة في شمال سوريا بعمق 30 كيلومترا كبديل عن التوسع بالعمليات العسكرية التركية التي ربما تمتد بعد ذلك الى منبج . كل ذلك من اجل التوصل الى تفاهمات قد تحد من سوء العلاقات بين الجانبين الامريكي والتركي ، وتجنب الصدام المسلح . وهذا المقترح قد يرضي الاتراك ولكنه لايرضي النظام السوري الذي يحاول الوصول الى كل الاراضي السورية ، ولكن ذلك يبدو مستحيلا حيث يتعذر عليه السيطرة مجددا على مناطق واسعة مثل الجولان وشرق الفرات وجنوب شرق سوريا اي المثلث السوري الاردني العراقي وربما ادلب وغيرها . ان تركة مايسمى بدولة الخلافة الاسلامية المقبورة في سوريا قد توزعت بين الاطراف المتحاربة الحالية . وماكانت من تقسيمات وحدود داخل الاراضي السورية قد تغيرت الى حدود جديدة وهي باستمرار نحو التغير حسب مصالح الدول المتنافسة على الارض حتى اصبحت كالرمال المتحركة . فحدود سوريا القديمة قد انتهت الى الابد ولكن لا احد يعلم الان ولا في المستقبل القريب اين ستكون حدود سوريا المفيدة وحدود النفوذ الامريكي او الروسي داخلها . .  اما النفوذ الايراني فان الامريكان يعملون على قضم الارض السورية من ناحية الشرق لغلق الحدود العراقية السورية امام ايران . وغلق الحدود السورية الاردنية امام التطرف الاسلامي ايا كان اسمه النصرة او القاعدة او ماينشأ مستقبلا من حركات مشبوهة . وسيتم الحفاظ على مايسمى  بسوريا المفيدة بحدودها المجهولة . ولانعلم لمن ستكون مفيدة في خاتمة المطاف . ولكننا نعلم بالتأكيد انها سوف لن تكون مفيدة للشعب السوري المغلوب على امره .

 

بقلم : ادهم ابراهيم